نرفض المؤامرة الحكومية حول مستشفى الأمراض النفسية بالعباسية

التاريخ: 
28 Dec 2010

بيان لجنة الدفاع عن الحق فى الصحة رقم 17 ديسمبر 2010 تأتى الأخبار الجديدة - والمتضاربة عمدا - حول مستشفى الأمراض النفسية بالعباسية لكى تضيف دليلا جديدا على مكانة الصحة المتدنية فى البرنامج الحكومى وراء برنامجها المعروف لخصخصة كل شيئ. فالصحف تتحدث حول الاحتياج لتحويل أرض المستشفى البالغة 68 فدانا قرب وسط القاهرة إلى مدينة معارض باسم كايرو إكسبو سيتى، ووزارة الصحة تنفى نفيا مائعا حيث يصر المتحدث الرسمى باسم الوزارة وكذلك الوزير فى تصريحه للأهرام على القول بأنه لم يردنا طلب رسمى حتى الآن! ولكن ما هو معلن من سياسة وزارة الصحة حول خصخصة أصولها يكفى لتصديق الرواية الصحفية حول النية لنقل المستشفى إلى مدينة بدر وتحويل أرضها إلى معرض. لقد أعلن وزير الصحة فى يونيو عام 2006 عن التفكير فى تحويل هيئة التأمين الصحى إلى شركة قابضة، وأعلن فى نوفمبر 2006 حول التفكير فى تحويل مستشفيات وزارة الصحة إلى شركات. وبعد أن أعلن رئيس الوزراء فى مارس 2007 القرار رقم 637 لسنة 2007 بإنشاء الشركة المصرية القابضة للرعاية الصحية أعلن وزير الصحة عن النية لتحويل هيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية إلى شركة قابضة. ولولا الحملة الضخمة والقضايا التى رفعت ضد الشركة القابضة الأولى لكان مصير المستشفيات والمعاهد المؤلم هو أن تتحول إلى شركات تابعة للشركة القابضة لكى تدار على أسس تجارية ربحية ويحق لمجلس إدارتها طرحها للبيع! تخيلوا تحويل معهد القلب إلى شركة القلب التابعة للشركة القابضة للمستشفيات والمعاهد التعليمية؟! إن نظرة رجال الأعمال المستوزرين التى تحول الطب من خدمة إلى سلعة باسم الجودة لا تستطيع أن ترى أى قطعة أرض فى مستشفى أو مرفق دون أن تخرج الآلة الحاسبة لكى تضرب سعر المتر فى المساحة لتحديد المقابل الممكن للخصخصة! هذا ما أعلنه الوزير بنفسه حينما قرر بيع الأرض الخاصة بالشركة المصرية لتجارة الأدوية بشبرا (على النيل) بالمزاد، ولم يجبره على التراجع إلا اعتصام العاملين ضد القرار والفضح الإعلامى الواسع فأعلنوا أنه لم يتقدم أحد للشراء فى المزاد! وتكرر الموضوع بحذافيره فى مشروع بيع 6000 متر من أرض مركز المصل واللقاح بالعجوزة، وبعد انفجار المعارضة لم يتقدم أحد لمزاد الشراء! ناهيك عن إعلان الوزارة عن نيتها فى بيع أرض حديقة مستشفى حميات العباسية بامبابة وأرض مستشفى الأقصر وكلاهما على النيل أيضا! أما معهد الرمد بالجيزة فكان مهزلة حقا! ففى صباح أحد الأيام وصل العاملون بالمستشفى لكى يفاجأوا بأنه لا توقيع لهم وأن على كل منهم أن يملأ استمارة بأقرب مستشفى إلى منزله يرغب فى إن ينقل إليه! ولكنهم رفضوا واعتصموا بالمستشفى واتصلوا بالصحافة والقنوات الفضائية. وفشلت الفضائيات فى الحصول على رد من مسئولى وزارة الصحة، وصرح مدير المستشفى بشكل غير رسمى لبرنامج العاشرة مساء بأن المستشفى قد تم بيعه! وبعد أربعة أيام من حملة ضخمة ضد مشروع إزالة المستشفى أعاد وزير الصحة العاملين إلى المستشفى واستأنفت المستشفى عملها وقال أنه لا صحة لما أذيع عن البيع (!) وأنه سوف يجرى تحقيقا حول ما حدث، وهو بالطبع التحقيق الذى لم تذع عنه كلمة واحدة منذ ذلك الحين! الحجة الجاهزة هى استخدام حصيلة البيع والخصخصة فى تطوير الخدمات الصحية مع نقل المرافق إلى أطراف المدن والمدن الجديدة (!) باعتبار أن مواقع الأراضى الممتازة وسط المدن وعلى النيل هى حق مقدس لكل مستثمر عقارى لكى يحولها إلى مول تجارى أو شقق سكنية فاخرة أو خدمات لمستثمرين، وليس لبقائها مرافق قريبة من الشعب المفترض أنها تخدمة! هذا هو سياق الخصخصة بالجملة من خلال مشاريع الشركات القابضة والتابعة والخصخصة بالقطاعى للمستشفيات والمنشآت المختلفة. إنه السيناريو المتكرر يطبق اليوم من خلال المؤامرة على أرض مستشفى العباسية وبيعها ومناورات جس النبض والتقدم والتراجع والتصريحات المتضاربة عمدا. لا يهم أن تلك المستشفى تؤوى حاليا 3000 مريض، ولا قيمتها العلاجية ولا النقص الفادح فى أسرة الطب النفسى فى مصر بالذات الحكومية منها. كما لا يهم أيضا مصلحة آلاف العاملين من أطباء وتمريض وعمال فما دام الاستثمار بخير فكل شيى على ما يرام! إن لجنة الدفاع عن الحق فى الصحة التى كانت نشأتها مرتبطة بالمعركة ضد الشركة القابضة للرعاية الصحية وشعارها منذ نشأتها هو لا لخصخصة التأمين الصحى لتستنكر بشدة تلك المؤامرة وتقف بحزم بجانب أطباء المستشفى والجمعية المصرية للطب النفسى فى وقفتهم الحازمة ضد إغلاق المستشفى وتدعو جمهورها وشعبنا المصرى للوقوف معهم فى وقفتهم الاحتجاجية بالمستشفى الساعة التاسعة والنصف صباح الأحد 26 ديسمبر الحالى لإجهاض مخطط المخصخصين.